السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
223
مفاتيح الأصول
لحصول الثواب انتهى وقد أشار إلى الجواب المذكور في النهاية والتهذيب وشرح المبادي أيضا والمعتمد عندي في المسألة هو القول الأوّل ويلحق بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في ذلك أوصيائه المعصومون الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم مفتاح عد من المحمل أمور منها المشترك اللفظي كالقرء والجون وقد صرّح بأنه من المجمل في الذريعة والعدة والغنية والمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والمعالم وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه للعضدي والمعراج وصاحب المعالم والعضدي لتردّده بين معانيه وما ذكروه جيد على القول بامتناع استعمال المشترك في معانيه بإطلاق واحد وكذا على القول بأصالة عدم حمل المشترك على جميع معانيه مجرّدا عن القرينة وإن جاز استعماله فيها مع القرينة كما هو التحقيق على إشكال وأما على القول بظهور المشترك في جميع معانيه عند الإطلاق مجرّدا عن القرينة فلا يكون مجملا إلا أن يمتنع حمله على الجميع لقرينة ولم يتبين المراد وإلى ما ذكرنا أشار في النهاية والمنية والإحكام فقالوا المشترك يكون مجملا عند من منع حمله على جميع معانيه وزاد في المنية قوله أو تكون متقابلة وصرح في النهاية والمعالم وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه بأن الإجمال في المشترك من الإجمال في اللفظ المفرد وصرّح في النهاية والتهذيب والمنية وشرح المبادي بأن الإجمال فيه من الإجمال في اللفظ حال استعمال اللفظ في موضوعه وصرّح في النهاية والمعالم بأنه لا فرق في إجمال المشترك بين كون اللَّفظ موضوعا لمختلفين كالعين للذهب والشمس أو ضدّين كالقرء للحيض والطهر ولا فرق في ذلك أيضا بين الأعلام وأسماء الأجناس والكنى والألقاب المشتركة وصرّح في النهاية والمعالم وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه بأن الاشتراك قد يكون بالأصالة كالعين والقرء وقد يكون بالإعلال كالمختار المتردد بين الفاعل والمفعول إذ لولا الإعلال لكان مخيّرا بكسر الياء للفاعل وبالفتح للمفعول فينتفي الإجمال وهل الألفاظ الموضوعة لكلّ واحد من الأفراد بالوضع العام كأسماء الإشارة والموصولات على قول من المجمل كالمشترك اللفظي ولا المعتمد هو الأول ومنها العام المخصص بمجمل بحيث يتردد الأمر في كلّ جزئي من جزئيات العام بين اندراجه تحت ما بقي بعد التخصيص وبين خروجه عن العام وقد صرّح بإجمال ما ذكر في الذريعة والعدة والغنية والمعارج والنهاية والتهذيب والمنية والمعالم وغاية المأمول والإحكام وشرح المختصر ووجهه واضح ولا فرق في المخصّص الموجب للإجمال بين أن يكون متصّلا كالشرط والاستثناء والصفة أو منفصلا كما صرّح به جماعة وذكر أمثلة لمحلّ البحث أحدها ما ذكره في الغنية والعدة والمعارج والنهاية والمنية وغاية المأمول والإحكام من قوله تعالى وأحلَّت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم قال في المنية المستثنى مجهول قبل التلاوة وهو مستلزم لجهالة الباقي بعد الاستثناء وهو مجمل باعتبار تخصيص العام بالاستثناء المجهول وهو تخصيص بالمتصل وثانيها ما ذكره في العدّة والنهاية والتهذيب والمنية والمعالم والإحكام من قوله تعالى وأحلّ لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين قال في المعالم تقييد الحل بالإحصان مع الجهل به أوجب الإجمال وفي المنية هو مجمل بالاعتبار تخصيص العام بالصفة المجملة وهو من التخصيص بالمتصل وثالثها ما ذكر في النهاية والتهذيب والمنية وغاية المأمول والإحكام فقالوا ومثل قوله تعالى اقتلوا المشركين ثم يقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم المراد البعض قال في غاية المأمول فإن التخصيص بالبعض أوجب الإجمال وفي المنية هو تخصيص بالمنفصل من السنة وفي الذريعة كقوله اضرب القوم وإنما أردت بعضهم وفيه أيضا كما في الغنية الإجمال فأما مثال ما يرجع إلى مقدمة وذلك كلّ عموم علمنا بأمر مقدم أنه لا يراد به إلا البعض ولا دليل على تعيينه كقوله تعالى وأوتيت من كلّ شيء وأما ما يرجع إلى مؤخره وذلك كلّ ظاهر يعلم أنه مشروط بشرط مجمل أو استثناء مجمل كقوله تعالى إلا ما يتلى الآية وقال في العدة ومن مجمل لفظ العام إذا ورد واقتضى حكما فالمعلوم من حال ذلك الحكم أنه لا يتم فعله إلا بشيء آخر وذلك الشيء لا يعلم بالظاهر اقتضى ذلك إجمال العام لأنه لا يمكن الإقدام على ذلك مع الجهل بما لا يتم إلا به ثم قال ومنه ما وضع في اللغة لينبئ عن المراد لكنه قد علم أنه لم يرد به بعض ما تناوله من غير تعيين لذلك البعض فهذا لا يعلم المراد به لأنه لا شيء يشار إليه مما يتناوله إلا ويجوز أن يكون مخصوصا منه وذلك قوله تعالى وأوتيت من كلّ شيء بأنّه لما علمنا أنها لم تؤت أشياء كثيرة على طريق الجملة احتجنا في معرفة ما أوتيت إلى دليل وقد ألحق قوم بهذا الوجه قوله وافعلوا الخير وقالوا إنه إذا لم يصحّ أن يريد بذلك جميع الخير لأن فيه ما ليس ذلك بواجب فالواجب يحتاج إلى بيان أو يراد بالأمر الندب وهذا ليس بصحيح لأن الخير الذي قد علم نفي وجوبه معلوم وذلك هو الذي لم يرد به فأما ما عداه فمعلوم وجوب فعله بظاهر اللَّفظ كما يقول في سائر ألفاظ العموم الذي يختص بعضها انتهى وما ذكره من عدم إجمال قوله وافعلوا الخير هو المعتمد عندي واعلم أن المطلق المقيد للعموم الاستغراقي أو البدلي إذا قيد بمجمل صار أيضا مجملا كما صرح به في الإحكام وبالجملة كلّ لفظ يفيد العموم إذا خصّص بمجمل كان مجملا مطلقا وإذا صار مجملا فلا يصحّ التمسّك به ومنها ما أشار إليه في النهاية والمعالم وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه فقالوا الإجمال قد يكون في اللفظ المركب كقوله تعالى أو بعض الذي بيده عقدة النكاح لتردّده بين الزّوج والولي ومنها ما أشار إليه في النهاية والمعالم وغاية المأمول والإحكام والمختصر